الشيخ مهدي الفتلاوي

66

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

الأولى والثانية والثالثة من بني هاشم ، فلا بد من حمل ظاهر الروايات على قياداتهم العليا . وتعكس لنا هذه الروايات مدى ثبات قادة الموطئين على الحق ، واصرارهم في مواجهة طواغيت الأرض ، مما يجعلهم قادرين على تحويل ليلهم إلى نهار ، ونهارهم إلى ليل دامس مظلم ، وتصبح دولتهم الإلهية ، مصدر قلق ورعب للكفر العالمي ، بما تشكله من تهديد حقيقي لمصالحه الإستراتيجية في العالم ، وهو ما يعزز عداءهم وحقدهم على الإمام المنتظر ، قبل ظهوره وبعد ظهوره . ومن المفاهيم السياسية التي اهتم أهل البيت بالتحذير من خطورتها على مسار ثورة الموطئين في هذه الأحاديث ، هي موالاة طواغيت دول الاستكبار ، والتعاطف مع سياساتهم العالمية الظالمة المنتهكة لحقوق الانسان ، لتكون هذه السياسة الإسلامية في المجتمع الإيراني ، مقياسا لمعرفة قياداته الأصيلة من الدخيلة ، والمؤمنة من المنافقة ، وهذه الحقيقة السياسية ، هي من أهم الدلالات المستفادة من مفهوم هذه الروايات . قائد ثورتهم ذكرته عدة روايات ، منها رواية أبي بصير عن الصادق ( ع ) قال : " فإذا انقرض ملكهم ، أتاح اللّه لأمة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم برجل منّا أهل البيت ، يشير بالتّقى ويعمل بالهدى ، ولا يأخذ في حكمه الرّشا ، والله إنّي لأعرفه باسمه واسم أبيه ، ثمّ يأتينا . . القائد العادل الحافظ لما استودع ، يملأها عدلا وقسطا ، كما ملأها الفجار ظلما وجورا " « 1 » . فالقائد الموطئ من ذرية أهل البيت ، يقوم بثورته بعد سقوط دولة بني العباس الأولى وانقراضها ، وهو صاحب مدرسة متميزة في الاخلاق والتقوى كما يفهم من قوله " يشير بالتقى " ، وهو أيضا صاحب نهج اسلامي أصيل في مبادئه ، يتصف بالثبات على دين الله والاستقامة في تطبيق حكم الله ، كما هو ظاهر قوله " يعمل بالهدى " ، وهو لا يميل إلى الشرق ولا إلى الغرب ، ولا يساوم ولا يحابي في سياسة

--> ( 1 ) البحار 52 / 269 .